برعاية كريمة من معهد العلمين للدراسات
العليا، متمثلاً بمركز العلمين للتعليم المستمر، بالتعاون المشترك بين منظمة قاف
الثقافية ومركز المرايا للدراسات والإعلام، أُقيمت يوم أمس الاحد الموافق 4 تشرين
اول 2026 في مقر المعهد، ندوة حوارية مفتوحة تحت عنوان: «الأسرة في ضوء الفردانية
وتحديات الفضاء الرقمي والهجين».
تأتي هذه الندوة الحوارية المفتوحة
استجابة لتحولات العصر الرقمي وحالة السيولة التي تواجه المجتمعات، والتي باتت
تهدد بتفكيك التماسك الأسري. وقد سلطت الفعالية الضوء على خطورة انتقال الولاء من
المحيط الأسري إلى المنصات الرقمية، وما أفرزه ذلك من حالة "عزلة مشتركة"
يعيشها الأفراد داخل البيت الواحد. ولم تقتصر أهداف الندوة على التشخيص فحسب، بل
سعت إلى تأسيس رؤية فلسفية تهدف إلى "أنسنة التقنية"، وصياغة أدوار
جديدة للأسرة تمكنها من استيعاب التطور الرقمي وتوجيهه بشكل إيجابي.
انطلقت الأجندة العلمية والتنظيمية
للندوة، والتي استمرت ليوم واحد، بافتتاح رسمي تضمن كلمة للسيد عميد معهد العلمين
للدراسات العليا قدمها نيابة عنه الاستاذ المساعد الدكتور احمد الرماحي ، أعقبتها
كلمة لمنظمة قاف الثقافية قدمها مدير المنظمة الدكتور فائق الشمري . وشهدت
الفعالية حضوراً نوعياً لنخبة من الأكاديميين، والتربويين، والباحثين المتخصصين في
الشأن الاجتماعي، إلى جانب عدد من المهتمين بقضايا الأسرة والهوية المجتمعية.
توزعت أعمال الندوة الحوارية المفتوحة،
التي استمرت على مدار أربع ساعات، على جلستين رئيسيتين:
الجلسة الأولى التي أدارها الأستاذ صفاء السلطاني. وقدم خلالها سماحة
السيد محمد حسين العميدي ورقة بحثية مميزة؛ تناولت تفكيك مفهوم
"الأسرية" في عصر التشتت الرقمي، و أثر الغياب الحاضر (العزلة) على نمو
الأبناء العاطفي.
اما الجلسة الثانية أدار الجلسة السيد
حيدر عبدالله الزركاني. رئيس مركز المرايا للدراسات والإعلام وتحدث فيها فضيلة
الشيخ وائل الظالمي مقدماً ورقة علمية؛ ركزت على التربية الرقمية والمسؤولية
الأخلاقية للمؤسسات الثقافية والإعلامية، كما استعرضت الورقة آليات عملية لـ
"أنسنة" التقنية وخلق التوازن.
وتخللت الجلسات نقاشات مستفيضة
ومداخلات قيمة من الحاضرين أضافت مساحة للحوار العلمي الجاد بين المتخصصين
والفاعلين الميدانيين.
اذ استعرضت المخاطر المترتبة على تنامي
النزعة الفردية في المجتمعات الحديثة ومدى تأثيرها على علاقات القربى وأدوار
الوالدين، كما ناقشت التهديدات والفجوات الجيلية الناتجة عن الانغماس في البيئات
الرقمية وكيفية تأثيرها على القيم التربوية.
وفي الختام، تم ، وتوزيع الشهادات على
المشاركين. وأكدت التوصيات التي خرج بها المشاركون على أهمية تكثيف جهود المؤسسات
الأكاديمية والمدنية لمواجهة التحديات التكنولوجية والاجتماعية المعاصرة، وتكثيف
المبادرات التثقيفية التي تحفظ للأسرة دورها الريادي.
سعياً لتعميم الفائدة وضمان استدامة
الأثر، أعلنت الجهات المنظمة عن مجموعة من المخرجات العملية للمشروع، أبرزها:
إصدار كتاب إلكتروني توثيقي شامل يتضمن
المحاضرتين اللتين قُدمتا خلال الجلسات، إضافة إلى التوصيات الكاملة التي خرجت بها
الندوة الحوارية المفتوحة، ليكون مرجعاً متاحاً للباحثين والمهتمين بالشأن الأسري
والتربوي.
والعمل على إعداد ورقة سياسات ستُرفع
للجهات الحكومية والتعليمية ذات العلاقة لتبني حلول فاعلة لحماية البنية الأسرية.
ويذكر ان هذه الندوة هي باكورة التعاون
المشترك بين منظمة قاف الثقافية و مركز المرايا للدراسات والإعلام في تنظيم انشطة
علمية وثقافية من اجل خدمة المجتمع


























