رئيس مركز المرايا يحاضر عن ثورة الـ "Qubits" وأصالة الهوية.. في مؤسسة الامام الحسين للحوار وبناء السلام

 

النجف الاشرف | 21 كانون الثاني 2026
ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الأسبوعي لمؤسسة الإمام الحسين (عليه السلام) للحوار وبناء السلام التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، قدّم رئيس مركز المرايا للدراسات والإعلام، حيدر عبدالله الزركاني، محاضرة نوعية استشرافية تحت عنوان: "الحوسبة الكمومية وأثرها في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية للإنسان".
استهل الزركاني المحاضرة باستذكار سماحة العلامة السيد صالح الحكيم (رحمه الله ) و دوره الرائد في دعم النشاط الثقافي لمنظمات المجتمع المدني في النجف الاشرف
من التقليدي إلى الكمي: قفزة تقنية لا تشبه ما قبلها
وبدء المحاضر اولا بتفكيك مفهوم الحوسبة الكمومية كتقنية ناشئة ستغير وجه العالم، مفصلاً الفروقات الجوهرية بينها وبين الحوسبة التقليدية من حيث:
المعالجة والعتاد: الانتقال من نظام البت الثنائي (0 و 1) إلى نظام "الكوبيت" (Qubit).
طبيعة العمل: القدرة الفائقة على معالجة البيانات المعقدة في ثوانٍ معدودة.
مبادئ ميكانيكا الكم: كيف تتحول النظريات الفيزيائية إلى واقع رقمي ملموس.
طرحت المحاضرة تساؤلات وجودية حول كيفية إعادة تعريف الهوية الذاتية للإنسان خلال العقدين القادمين، حيث حذر الزركاني من الانغماس غير الواعي في ضجيج المعلومات المتسارعة، مؤكداً على مفهوم "التعفن الدماغي الرقمي" (Digital Brain Rot) الذي يفقدنا القدرة على:
• التركيز العميق والتحليل.
• الدهشة والاستكشاف الإنساني الفطري.
• الحفاظ على التوازن النفسي وسط سيل "الضوضاء" الرقمية.
وفي رؤيته للحل، أكد الزركاني أن التمسك بالقيم والتقاليد الثقافية والدينية ليس "انغلاقاً"، بل هو السور الذي يحمي الهوية، موضحاً:
"نحن لسنا جزراً معزولة، بل نحن 'عُقد' في شبكة ضخمة. محاولة الانغلاق التام هي كسر لقوانين الفيزياء الجديدة، لكن الحل يكمن في فهم 'تشابكنا' مع التكنولوجيا بوعي كامل."
اختتمت المحاضرة برسالة ملهمة؛ مفادها أن الإنسان في العالم الكمي القادم يجب ألا يكون مجرد "بيانات" يتم معالجتها، بل هو "المراقب" الذي يملك القدرة على تحديد مسار القصة. لن تنجو الثقافات الجامدة، بل ستنجو الثقافات "المتشابكة" التي تدمج التنوع بالوعي، وتصر على البقاء "إنساناً" في بحر من الاحتمالات الكمومية.





أحدث أقدم